الشريف المرتضى

116

رسائل الشريف المرتضى

ولهذا قال تعالى ( فتاب عليه ) ولا يتوب عليه إلا بأن سأل ورغب ويفزع بتلك الكلمات . وقد قرأ ابن كثير وأهل مكة وابن عباس ومجاهد ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) بالنصب [ ( من ربه ) ] ( 1 ) وبرفع ( كلمات ) ، وعلى هذه القراءة لا يكون معنى التلقي القبول ، بل يكون المعنى إن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة . فأما الكلمات فقد قيل إنها : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . وقيل : بل هي ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . وقيل : بل الكلمات إن آدم عليه السلام قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت قال الله تعالى : إذن أرجعك إلى الجنة . وقيل - وهذه رواية تختص أهل البيت : إن آدم رأى مكتوبا " على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها ؟ فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى ، وأمكنهم مكانة ذلك بأعظم الثناء والتفخيم والتعظيم ، أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فحينئذ سأل آدم عليه السلام ربه تعالى وجعلهم الوسيلة في قبول توبته ورفع منزلته . فإن قيل : على هذا الوجه الأخير كيف يطابق هذا الوجه قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) وما الذي تلقاه ؟ وكيف يسمي من ذكرتهم كلمات ؟ وهذه إنما يتم في الوجوه الأول ، لأنها متضمنة ذكر كلمات وألفاظ على كل حال . قلنا : قد يسمي الكتابة كلمات على ضرب من التوسع والتجوز ، وإذا كنا

--> 1 ) الظاهر زيادة الجملة ، لأن المراد نصب آدم .